مكي بن حموش

6973

الهداية إلى بلوغ النهاية

قوله : فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً إلى آخر السورة الآيات [ 27 - 29 ] « 1 » . أي : علم اللّه أن بمكة رجالا ونساء مؤمنين ، فلو دخلتموها أيها المؤمنون ذلك العام لقتلتم منهم فتلزمكم الديات ويقرعكم بذلك المشركون ، فردكم عن مكة من أجل ذلك . ثم قال : فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً أي : فجعل اللّه لكم من دون صدكم عن البيت فتحا قريبا ، وهو فتح خيبر فتحها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في ذلك العام واقتسم أهل الحديبية خاصة مغانمها « 2 » . وقال مجاهد : الفتح القريب نحرهم الهدي بالحديبية ، ورجعوا فافتتحوا خيبر ، ثم قضوا عمرتهم في « 3 » السنة المقبلة « 4 » . وقيل المعنى : فجعل اللّه من دون رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » فتحا قريبا وهو فتح خيبر « 6 » .

--> ( 1 ) وهي قوله تعالى : فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . ( 2 ) انظر : زاد المسير 7 / 445 . ( 3 ) ساقط من ع . ( 4 ) انظر : تفسير مجاهد 609 ، وجامع البيان 26 / 68 ، وزاد المسير 7 / 444 . تفسير القرطبي 16 / 291 . ( 5 ) ساقط من ح . ( 6 ) انظر : جامع البيان 26 / 29 .